الخطيب الشربيني

332

مغني المحتاج

خرجت بغير الاذن طلقت ، لأن كلما تقتضي التكرار كما مر ، وخلاصه من ذلك أن يقول لها : أذنت لك أن تخرجي متى شئت أو كلما شئت . ولو قال لها : إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق فخرجت إليه ثم عدلت لغيره لم تطلق لأنها لم تخرج إلى غيره ، بخلاف ما لو خرجت لغيره ثم عدلت إليه . ولو خرجت لهما فوجهان ، أحدهما وصححه في الروضة هنا : أنها تطلق لأنها خرجت لغير الحمام ، كما لو قال لها : إن كلمت زيدا وعمرا والثاني : أنها لا تطلق كما في المهمات ، وهو المعروف المنصوص ، وقد قال في الروضة في الايمان : الصواب الجزم به ، وعلله الرافعي بأن المفهوم من اللفظ المذكور الخروج لمقصود أجنبي عن الحمام ، وهذا الحمام مقصود بالخروج . وقد حاول شيخنا بين ما هنا وما في الايمان بأن ما هناك محمول على ما إذا قصد بحلفه لهما خروج لغير الحمام فقط ، وما هنا على ما إذا لم يقصد بحلفه شيئا فيصدق حينئذ على الخروج لهما أنه خروج لغير الحمام لأن الخروج لهما خروج لغير الحمام ، وهذا أولى من التناقض . ولو حلف لا يخرج من البلد إلا مع امرأته فخرجا لكنه تقدم عليها بخطوات ، أو حلف لا يضر بها إلا بموجب فشتمته فضربها بسوط مثلا لم تطلق للعرف في الأولى ولضربه لها بموجب في الثانية ، إذ المراد فيها بالموجب ما تستحق الضرب عليه تأديبا . ولو حلف لا يأكل من مال زيد فأضافه أو نثر مأكولا فالتقطه أو خلط زاد بهما لم يحنث لأن الضيف يملك الطعام قبيل الازدراد ، والملتقط يملك الملقوط بالأخذ ، فالخلط في معنى المعاوضة . ولو حلف لا يدخل دار زيد ما دام فيها فانتقل منها وعاد إليها ثم دخل الحالف وهو فيها لم يحنث لانقطاع الديمومة بالانتقال منها ، نعم إن أراد كونه فيها فينبغي أن يحنث ، قاله الأذرعي . ولو قال لها : إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق ثلاثا فخالعها بنفسها أو أجنبي في الليل وإن تمكنت قبله من الخروج ثم جدد نكاحها أو لم يجدده وإن لم تخرج لم تطلق ، قال الرافعي : لأن الليل كله محل اليمين ولم يمض الليل كله وهي زوجة له . وقد تقدم أن ابن الرفعة أفتى بأنه لا يتخلص بذلك فيما لو حلف لأفعلن كذا في مدة كذا بعد أن أفتى بخلافه وقال : تبين لي أنه خطأ ، ورد عليه البلقيني . وقال : إن الصواب ما أفتى به أولا . وهو ظاهر كلام الأصحاب فليكن هو المفتى به . ( ولو قال ) لها : ( أنت طالق إلى حين أو ) إلى ( زمان ) أي بعد كل منهما ، فإلى في كلامه بمعنى بعد ، ( أو بعد حين ) أو زمان ، ( طلقت بمضي لحظة ) لأن ذلك يقع على المدة الطويلة والقصيرة ، قال تعالى : * ( حين تمسون وحين تصبحون ) * ، وقال تعالى : * ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) * قيل : أراد تسعة أشهر ، وقيل : أربعين سنة ، وقيل : مائة وعشرين سنة ، وقيل : ستمائة سنة ، وهي التي بين عيسى وبين نبينا ( ص ) . فإن قيل : لو قال : والله لأقضينك حقك إلى حين لم يحنث بمضي لحظة ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن الطلاق إنشاء ولأقضين وعد فيرجع فيه إليه . تنبيه : العصر والدهر هو الزمن كما قاله الجوهري ، والوقت والآن والحقب بفتح القاف كالزمان والحين فيما مر كما قاله الأصحاب وإن استبعده الإمام والغزالي ، أما الحقب بضم القاف فهو ثمانون سنة . فروع : لو حلف لا صمت زمانا حنث بالشروع في الصوم كما لو حلف لا صمت . ولو حلف ليصومن أزمنة كفاه صوم يوم لاشتماله على أزمنة . ولو حلف ليصومن الأيام كفاه ثلاثة منها . ولو قال لزوجته : إن كان الله يعذب الموحدين فأنت طالق لم تطلق إلا أن يريد إن كان يعذب أحدا منهم . ولو اتهمته زوجته باللواط فحلف لا يأتي حراما حنث بكل محرم . ولو قال : إن خرجت من الدار فأنت طالق ثم قال : ولا تخرجين من الصفة أيضا لغا الأخير ، لأنه كلام مبتدأ ليس فيه صيغة تعليق ولا عطف . ولو قال لها : أنت طالق في البحر . أو في مكة ، أو في الظل ، أو نحو ذلك مما لا ينتظر طلقت في الحال إن لم يقصد التعليق . ( ولو علق ) الطلاق ( برؤية زيد ) مثلا ، ك‍ إن رأيته فأنت طالق ، ( أو لمسه وقذفه ) ك‍ إن لمسته أو قذفته فأنت طالق ، ( تناوله ) التعليق ( حيا وميتا ) فيحنث برؤية الميت ومس بشرته لصدق الاسم في الميت كما في الحي ، ولهذا يحد قاذفه ، وينتقض وضوء ماسه . وخرج بالبشرة مسه بحائل ، ومس شعره وظفره وسنه ، ويكفي